عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
298
اللباب في علوم الكتاب
صالح إذا فقد الإمام « 1 » . ويخص من هذا العموم صور : الأولى : الوالد إذا قذف ولده ( أو ولد ولده ) « 2 » وإن سفل لا يجب عليه الحد ، كما لا يجب عليه القصاص بقتله . الثانية : القاذف إذا كان عبدا فالواجب جلده أربعين ، وكذا المكاتب ، وأم الولد ، ومن بعضه حر ، فقيل : كالرقيق . وقيل : بالحساب . الثالثة : من قذف رقيقه ، أو من زنت قديما ثم تابت فهي محصنة ولا يجب الحد بقذفها « 3 » فصل : [ : قالوا : أشد الضرب في الحدود ضرب حدّ الزنا ] « 4 » قالوا : أشد الضرب في الحدود ضرب حد الزنا ، ثم ضرب حدّ الخمر ، ثم ضرب القاذف ، لأن سبب عقوبته محتمل للصدق والكذب ، إلا أنه عوقب صيانة للأعراض « 5 » . فصل : [ في قول مالك والشافعي : حد القذف يورث وكذلك إذا كان الواجب بقذفه التعزير يورث عنه ] قال مالك والشافعي : حدّ القذف يورث ، وكذلك إذا كان الواجب بقذفه التعزير يورث عنه . وقيل : لا يورث إلا أن يطالب المقذوف قبل موته ، فإن قذف بعد موته ثبت لوارثه طلب الحد . وعند أبي حنيفة : الحد لا يورث ، ويسقط بالموت . حجة الشافعي : أنه حق آدمي يسقط بعفوه ، ولا يستوفى إلا بطلبه ، ويحلف فيه المدعى عليه إذا أنكر ، وإذا كان حق آدمي وجب أن يورث لقوله عليه السلام « 6 » : « من مات عن حقّ فلورثته » « 7 » . وحجة أبي حنيفة : لو كان « 8 » موروثا لورثة الزوج والزوجة ، ولأنه حق ليس فيه معنى المال فلا يورث كالوكالة والمضاربة . وأجيب بأنا لا نسلم أن الزوج والزوجة لا يرثان ، وإن سلم فالفرق بينهما أن الزوجية تنقطع بالموت ، ولأن المقصود من الحدّ دفع العار عن النسب ، وذلك لا يلحق الزوج والزوجة « 9 » . فصل إذا قذف إنسانا بين يدي الحاكم ، أو قذف امرأته برجل بعينه ، والرجل غائب ،
--> ( 1 ) انظر الفخر الرازي 23 / 160 . ( 2 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 3 ) انظر الفخر الرازي 23 / 160 . ( 4 ) في الأصل : قوله . ( 5 ) انظر الفخر الرازي 23 / 161 . ( 6 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 7 ) أخرجه البخاري ( فرائض ) 4 / 167 . بالمعنى . ( 8 ) في ب : لكان . ( 9 ) انظر الفخر الرازي 73 / 161 .